الشاعر الذي مات في سبيل هاتفك

يهاجر مئات الآلاف من العمال من أرياف الصين إلى المدن للعمل في المصانع، يركّبون الأجهزة للمستهلكين حول العالم ويحاولون استجماع حياة أفضل لأنفسهم. تشو ليزي ترك وراءه سجلاً مرعباً لتلك الحياة.
يهاجر مئات الآلاف من العمال من أرياف الصين إلى المدن للعمل في المصانع، يركّبون الأجهزة للمستهلكين حول العالم ويحاولون استجماع حياة أفضل لأنفسهم. تشو ليجي ترك وراءه سجلاً مرعباً لتلك الحياة.

حلم به، وكتب عنه وقلّبه في راحة يده بينما كان يغرق في ظلمة ليالي العمل الإضافي، في يناير 2014 تخيل تشو ليجي ابن الثالثة والعشرين أنه برغي في غير موضعه الملائم. “يحشر في ثقب، يخشخش بهدوء” ويضيع على أرض المصنع. كتب تشو “البرغي لا يشدّ انتباه أحد، كما في المرة الماضية في ليلة كهذه حين تهاوى أحدهم إلى الأرض”.

تشو، الشاب القروي ذو الكتفين النحيلين حمل شهادته الثانوية وانتقل للعيش في مدينة شينزين جنوب الصين عام 2011، باحثاً عن مهرب من الحياة الريفية، حالماً بإيجاد طريقة لاستعمال عقله. كما هو الحال بالنسبة لمئات الآلاف ممن سبقوه، انتهى به الأمر عاملاً في مصانع شركة “Foxconn” العملاقة والتي يرتبط اسمها بجميع شركات التكنولوجيا ذات الأسماء الرنانة، من آبل وآيسر وحتى مايكروسوفت. باحثاً عن معنى لما رآه وعاشه هناك بدأ تشو بالكتابة، كتابته المليئة بالصور جذبت إليه المعجبين والمتابعين في المدينة ضمن مجتمع “dagong shiren” أو “الشعراء المهاجرين”.

خلال ثلاث سنوات ونصف قضاها في شينزين، صوّر تشو الحياة بتفاصيل جميلة ووحشية في آن واحد، في المدينة استطاع الفتى القروي إيجاد صوت لنفسه، ونشر القصائد في صحيفة الشركة “Foxconn People” كما شارك أعماله على الإنترنت. في حين كان العمال يُعامَلون كأشخاص بلا هوية ويمكن استبدالهم بسهولة، كانت قصائد تشو تذكيراً لقرائه بأن كل واحد من هؤلاء العمال يمتلك قلباً وعقلاً، أما بالنسبة له فقد كانت الكتابة مهرباً مما يعانيه. صرّح تشو لصحفي صيني في مقابلة لم تُنشر واطلعت عليها مجلة تايم بقوله: “كتابة القصائد تمنحني طريقاً مختلفاً للحياة. عندما تكتب القصائد فإنك تتحرر من الارتباط بالعالم الحقيقي”. وللمرة الأولى قرر شقيق تشو وأصدقاؤه المقربون مشاركة قصته مع الصحف الأجنبية.

عام 2011 كان عاماً حزيناً وغريباً في المدينة الصناعية، ففي مجمع “Longhua” الذي يعيش فيه أكثر من 100 ألف عامل أقدم 17 عاملاً على محاولة الانتحار، وتوفي 14 منهم، وكان من الصعوبة بمكان معرفة أي تفاصيل حول حقيقة ما يحصل داخل المجمع بسبب شروط السرية والتضييق الأمني، لكن العديد من المجموعات العماليّة وجهت اللوم نحو ظروف العمل، حيث ساعات العمل الطويلة والأجور المنخفضة وطبيعة العمل التي تقتل أي قدرات عقلية وإبداعية.

الراحل ستيف جوبز، وهو أحد كبار زبائن الشركة، وصف حالات الانتحار بأنها “مقلقة” لكنه أضاف أنها أقل من معدلات الانتحار في الولايات المتحدة.

ردت شركة Foxconn على الاتهامات بالقول إن ظروف العمل جيدة، ولمنع العمال من رمي أنفسهم أقدمت على نصب شباك أمام المباني السكنية في خطوة مريعة تصدرت عناوين الصحف حول العالم. في بيان موجه إلى مجلة تايم قالت الشركة “نحن نضع رفاهية موظفينا الذين يتجاوز عددهم المليون ضمن أولوياتنا في جميع عملياتنا حول العالم”، وأضافت “سِجلُّنا في التقدم واضح والتحسينات الكبيرة التي أجريناها على ظروف العمل أكدتها العديد من مجموعات المراقبة المستقلة.”

رغم أن الناشطين استطاعوا جذب الانتباه العالمي إلى ظروف العمل الشاقة في معامل الأحذية في مقاطعة غوانغدونغ في فترة التسعينات حتى العقد الأول من القرن الحالي، إلا أن ذكر العمال الصينيين المهاجرين اختفى منذ وقت طويل خارج دوائر الناشطين. يبدو وكأن الكثيرين قد تصالحوا مع الانطباع بأن العمال الصغار يبذلون شبابهم في سبيل معيشة أفضل، اعتقدوا أنهم كما بقية الصينيين يسارعون بشكل لا نقيض له نحو رأسمالية المستهلك، حيث يدخرون أجور العمل لاقتناء المزيد من الهواتف المتجددة باستمرار.

هذا بالطبع ليس سوى جزءاً من القصة. التجربة الاقتصادية الكبرى التي رسمها ورثة ماو تسي تونغ مهدت الطريق لنمو وتحول اجتماعي عميق على مدى أكثر من 35 عاماً. هذه الخطط تنسب للقيادات السياسية أنها “انتشلت الملايين من الفقر”، لكن الصينيين العاديين مثل تشو هم من يتوجب عليهم أن يكدحوا لنيل حياة لم يكن آباؤهم يحلمون بها.

لكن أيام النمو الاقتصادي الكبير قد انتهت، والنموذج الصيني من الاشتراكية الذي تقوده الحكومة ساهم في ولادة واحد من أكثر المجتمعات طبقيّة على وجه الأرض. الصينيون لا يسيرون سوية بعد اليوم، البعض يقفز للأمام والآخرون يسقطون للخلف.

خلال السنوات التي قضاها تشو في شينزين، أقدم عدة عمال مهاجرون على القفز نحو الموت، تشو نفسه لم يستطع القفز نحو الحياة التي تصورّها، أو العمل المكتبي الذي يمنحه فرصة للتفكير، والقدرة على جعل عائلته فخورة. فقد تشو الإيمان بأن الآخرين يصغون له أو بإمكانية تغيير الواقع، وفي 30 سبتمبر 2014 بعد ثمانية أشهر من تخيّله بأنه يغرق، قفز تشو ليجي من الحافة.

البحث عن الثروة

لم يكن تشو أول من يسلك طريق الهجرة حينما غادر قريته قرب مدينة جيانغ، فسكان شرق مقاطعة غوانغدونغ معتادون على الهجرة منذ قرون، منهم من يبحر جنوباً بحثاً عن عمل في المرافئ التجارية في جنوب شرق آسيا، ومنهم من يتسلل عبر الحدود نحو هونغ كونغ، وهذه المنطقة التي تحمل اسم تشاوشان، تُعرَف في الصين بأنها مهد رجال الأعمال.

في يوليو 1990 حينما ولد تشو، كان المهاجرون القادمون من تشاوشان يتجهون غرباً، حيث بدأ تحول اقتصادي ضخم قرب دلتا نهر اللؤلؤ، في مدينة شينزين، قرية الصيد السابقة بدأت بالتحول إلى مركز صناعي ضخم، وهناك تكمن الفرصة لكسب المال. رغم أن العمل كان قاسياً بأجور بخسة إلا أن الحظ كان يبتسم للبعض، ويقول تشو هونغجي الشقيق الأكبر لتشو ليجي إن الكثير من أبناء القرية كانوا يتركون المدرسة في مرحلة مبكرة للذهاب إلى المدينة. “من هو الشخص التالي الذي سينجح في المدينة، هذا كان محور حديثهم خلال مهرجان الربيع”.

بدا وكأن القدر قد رسم لتشو طريقه نحو الهجرة، كان أصغر إخوته الثلاثة لوالدين يعملان في زراعة الأرز والبصل والقلقاس، ولا زال شقيقه الأكبر تشو هونغجي يذكر صورته كصبي غير صالح للزراعة، مولع بالقراءة رغم صعوبة الحصول على الكتب في قرية لا توجد فيها مكتبة وفي منزل والدين أميين، وعوضاً عن الانشغال بالدراسة في المرحلة الثانوية كان تشو ليجي يقضي ساعات متواصلة وهو يشاهد برنامجه المفضل Super Boy، أحد أشهر برامج المواهب في الصين والذي ينتشل الناس العاديين من حياتهم المظلمة ويصنع منهم “نجوماً”.

حَلِم تشو ليزي بدخول الجامعة لكن نتائجه في الامتحان الوطني لم تسعفه، وطارده هذا الفشل بشكل دائم بحسب أخيه وأصدقائه، شجعته العائلة على المضي قدماً في الحياة، ولأن تزويج الأبناء في قريتهم يعني ضرورة شراء منزل كان على العائلة ادخار الأموال لثلاثة أبناء، فأخبره أخوه الأكبر تشو هونغجي بأن ينسى كل ذلك ويلحق برفاقه إلى المدينة. “قلت له ما حصل في الماضي يجب أن يبقى هناك، اعمل بجد وسيكون باستطاعتك تغيير قدرك”.

وحتى النهاية كانت العائلة تؤمن بقدرة تشو على تغيير حياته.

أضواء المدينة

تمتلك شينزين الكثير لتقدمه لشاب فضولي، إذ تعج المدينة التي يبلغ عدد سكانها 7 ملايين بالبشر من كل مكان وكل مقاطعة والكثير من متاجر الكتب والمكتبات، في ديوانه “أتكلم عن الدم” صوّر تشو ليجي التنوع المزدحم في المدينة، وشاهد من “علبة الكبريت” التي كان يعيش فيها مظاهر الحياة في المدينة.

“نساء ضائعات في زيجات طويلة، فتيان سيتشوان يبيعون حساء المالا، وجدّات هينان يحرسن الأكشاك، وأنا بعينين مفتوحتين طوال الليل أكتب قصيدة بعد الجري طوال اليوم وراء لقمتي.”

تأمين المعيشة كان عملاً مرهقاً وضرباً من الاستنزاف الذي أرهق جسده ومزق عقله، خلال عمله الأول في مصنع Foxconn تنقل تشو ما بين المناوبات النهارية والليلية، وقضى ساعات طويلة واقفاً على قدميه بدون راحة، ورغم أنه أخبر أحد أصدقائه بأنه اعتاد الألم إلا أن قصائده كانت تغلي غضباً.

“أقف كالحديد على خط الإنتاج، بيدين كالطائرة، كم يوماً وليلة قضيتها نائماً على هذه الحال؟”

حياة المصنع جعلت تشو يشعر وكأنه آلة، نصف إنسان بـ “معدة من الحديد، مليئة بالأسيد والكبريت والنتروجين”، هذه الحياة “قشرّت جلود العمال واستبدلتها بالألمونيوم”، كما وصفها تشو في أحد قصائده، هذه الحياة جردته من إنسانيته وجعلته يشعر وكأن العمل سرق منه قدراته اللغوية والقدرة على استعمال أي كلمة خارج مفردات العمل بعيداً عن مفردات “الورشة وخط الإنتاج والآلة وبطاقة العمل والعمل الإضافي والأجر…”.

الكلمة كانت وسيلته الوحيدة للهرب، وفي أيام عطلاته النادرة كان يزور المكتبات متجولاً بين رفوفها كما يروي أصدقائه، كما كان يتردد على مكتبة المصنع والتقى بالعديد من الكتاب والمحررين في صحيفة الشركة وبدأ بكتابة القصائد والمراجعات فيها، يقول أحد المحررين والذي رفض الكشف عن هويته خوفاً على عمله إنه كان متحمساً جداً حينما قرأ أعمال تشو لأول مرة. “لقد غيّر نظرتي للأمور.”

بدأ تشو بنشر أعماله على الإنترنت وإرسالها إلى المجلات الصغيرة، كما تواصل مع العديد من الشعراء-العمال في منطقة نهر اللؤلؤ، وفي أحد أيام الأحد في ربيع عام 2012 استقل تشو الحافلة متجهاً إلى مدينة غوانزو المجاورة لحضور أحد الفعاليات، وهناك رآه كاتب صديق يدعى غاو، رأى شاباً نحيلاً يجلس جانباً ليستمع فيما يسترق النظر إلى هاتفه، وحين دعاه غاو للانضمام إلى المجموعة، وافق بتردد.

صور من داخل مصنع Foxconn التقطها مصورو وكالة رويترز

بعد انتهاء الفعالية، توجه كل من تشو وغاو سوية إلى المحطة حيث تناولا الطعام سوية بانتظار الحافلة المتجهة إلى شينزين، شابان مهاجران في العشرينات يعملان كلاهما في وظيفة يحتقرانها، إنسانان مرهفان في مدينة لا تكافئ سوى القساة، أخبر تشو غاو أنه يشعر وكأنه محاصر في عمل لا يحبه فيما لا يستطيع تأمين عمل آخر. يقول غاو “كان تشو يعلم بأنه يجب عليه استخدام قلم عوضاً عن المطرقة، وهنا كانت الهوة السحيقة بين أحلامه والواقع”.

تَجَرُّع العلقم

بحلول عام 2013 بدأ تشو يشعر وكأن المدينة تبتلعه، وقرر مقايضة غرفته في سكن المصنع بغرفة صغيرة مستأجرة، لكن المساحة الضيقة بدأت تعتصره كالقبر، كان يتطلع للكتابة بأسلوب الشعراء العظماء من عصر سلالة تانغ، تلك الكتابة الغارقة بالنبيذ والجمال وسحر القمر والثلج، لكن الشاعر المسجون وراء قضبان الأرق والتعب لم يستطع. كتب تشو “هذا الواقع لا يتيح لي سوى الحديث عن الدم.”

استطاع تشو الانتقال من العمل في خط الإنتاج إلى قسم اللوجستيات في المصنع، عمل جديد يمنحه بعض التنوع وبعض اللحظات التي يستطيع فيها استراق نظرة إلى هاتفه بحسب ما قاله لأصدقائه، لكن العمل الجديد لم يخلّصه من القلق، وبدأت رائحة الموت تفوح في كتاباته. في قصيدته “شبه نبوءة” قارن تشو نفسه بجده، الرجل الذي لطالما “كبت مشاعره” ومات شاباً. يقول تشو في قصيدته:

في خريف 1943 غزتنا الشياطين اليابانية
وأحرقت جدي حياً بعمر 23 عاماً
هذا العام
أُكمل الثالثة والعشرين

لم يبح تشو بمعاناته لعائلته التي لم تكن تعلم شيئاً عن حياته في شينزين، وكان نادراً ما يحكي لأصدقائه، وفي المرات التي يتصل فيها بمنزل العائلة كان لا يأتي إلا بالأخبار السارة كما يروي شقيقه هونغجي، ولم تكن العائلة تعلم أن ابنها كاتب. أخبر تشو صحفياً صينياً أنه كان موقناً أن عائلته لن تفهم الأمر. “ليسوا قادرين على فهم الشعر، ثم إنني أذكر الكثير من التجارب السيئة في شعري ولا أريد أن أثير قلقهم”.

أولئك الذين عاش معهم تشو كانوا يؤمنون أن المعاناة أمر طبيعي بل ضروري للحياة، اسأل أي عامل قديم في مصانع شينزين عن سنواته الأولى في العمل وغالباً ما ستسمع قصة مليئة بالفخر عن “تَجَرُّع العلقم”، هذا التعبير الذي يزخرفون به القدرة على احتمال الحياة الصعبة، هؤلاء الذين ولدوا لعائلات من المهاجرين الأوائل الذين عانوا سابقاً من المجاعات، ثم انتقلوا من الفقر المدقع في المزارع إلى العمل المضني في المدينة، هؤلاء الناجون يميلون إلى التعامل مع القادمين الجدد إلى المدينة على أنهم أطفال مدللون، ذلك التنميط المستمر والذي عماده “شباب هذه الأيام… الخ”.

تشو هونغجي ومحرر الصحيفة الذي رفض الكشف عن اسمه كلاهما قدما إلى المدينة بعمر صغير كما هو حال الملايين ممن سبقوهم، واستطاعوا الخروج أقوى من ظروف الحياة المزرية التي عانوا منها في المدينة، كلاهما يؤمنان أن تشو ليجي كان سيخرج أقوى كذلك لو صبر على العمل. يقول المحرر الصحفي إنه رأى الموهبة وليس اليأس حين نظر إلى تشو، “الأوضاع اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه سابقاً، لكن الجيل الحالي ربما لديه حاجات وتوقعات مختلفة”.

تخبط تشو بين الأمل واليأس، وحلم بالخلاص من العمل المقيت واستعمال مواهبه، واستجمع شجاعته ليتقدم للعمل -دون نجاح- كأمين لمكتبة المصنع ومن ثم كموظف في مكتبته المفضلة في شينزين “يوجي”. عندما سأله صحفي محلي عن مستقبله قال إنه لا يتوقع الكثير، مضيفاً “جميعنا نحلم بأن نصبح أفضل فأفضل، لكن معظمنا غير قادرين على التحكم بمصائرهم.”

خاتمة

مع اقتراب مهرجان الربيع في عام 2014، ترك تشو عمله في مصنع Foxconn دون أن يخبر أحداً من عائلته بحسب ما يقول شقيقه، ثم أخبر أصدقائه بأنه ذاهب إلى مدينة سوجو القريبة من شنغهاي للقاء فتاة والبدء من جديد، ولا يعلم أحد أين قضى تشو فترة الربيع والصيف، انقطعت صلته بالعديد من الأصدقاء المقربين رغم أنه استمر بدفع إيجار سكنه في شينزين.

لكنه عاد للظهور من جديد في أواخر شهر سبتمبر في شينزين ليوقع عقداً جديداً مع مصنع Foxconn، وبعدها بيومين، عشية عطلة العيد الوطني في الصين والذي يصادف 1 أكتوبر، استقل تشو ليجي الذي يبلغ 24 عاماً المصعد في المركز التجاري القريب من مكتبته المفضلة، صعد إلى الطابق السابع عشر، وقفز ملاقياً حتفه. وبعد انتشار خبر حادثة انتحار جديدة وجد أصدقاؤه قصائده الأخيرة، ومنشوراً مجدولاً للنشر في 1 أكتوبر، منشور من كلمتين فقط:

بداية جديدة.

بعد وفاته، قررت العديد من مجموعات حقوق العمال ترجمة أعمال تشو إلى الإنجليزية، وحازت على اهتمام العديد من الصحف مثل بلومبيرغ وواشنطن بوست، فيما قرر الشاعر الصيني كين تشياويو إنتاج فيلم وثائقي عن حياة تشو وأعماله، كما نشر ديواناً من قصائده، فيما رفضت شركة Foxconn الرد على الأسئلة التي وجهتها مجلة تايم حول تفاصيل مرتبطة بعمل تشو متذرعة بـ “سياسات الشركة”.

تشو هونغجي، شقيق تشو ليجي استقل الحافلة من جيانغ إلى شينزين للتفاوض مع الشركة حول تسوية، ولعدم استطاعته إعادة جسد أخيه إلى القرية، حمل رماد شقيقه إلى الساحل وذره في البحر. جو كيجاو، أحد الشعراء العاملين في المصنع ودّع صديقه تشو بأسلوبه الخاص، وكتب:

برغي آخر يسقط، شقيق مهاجر يقفز من جديد، تموت عوضاً عني، وأنا سأكتب عوضاً عنك.

هذه القصة مترجمة من مقال لمجلة تايم الأمريكية باللغة الإنجليزية. يمكنكم قراءة المصدر هنا.

اترك ردّاً